محمد بن جرير الطبري
157
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أمير المؤمنين ، بله ما ان تميما أكثر أهل خراسان فكتب إلى نصر ان يكاتب يوسف بن عمر ، وبعث يوسف سلما وافدا إلى هشام ، واثنى عليه فلم يوله ، ثم أوفد شريك بن عبد ربه النميري ، واثنى عليه ليوليه خراسان ، فأبى عليه هشام . قال : وأوفد نصر من خراسان الحكم بن يزيد بن عمير الأسدي إلى هشام ، واثنى عليه نصر ، فضربه يوسف ومنعه من الخروج إلى خراسان ، فلما قدم يزيد بن عمر بن هبيرة استعمل الحكم بن يزيد على كرمان ، وبعث بعهد نصر مع عبد الكريم الحنفي - ومعه كاتبه أبو المهند مولى بنى حنيفة - فلما اتى سرخس وقع الثلج ، فأقام ونزل على حفص بن عمر بن عباد التيمي ، فقال له : قدمت بعهد نصر على خراسان ، قال : وهو عامل يومئذ على سرخس - فدعا حفص غلامه ، فحمله على فرس وأعطاه مالا ، وقال له : طر واقتل الفرس ، فان قام عليك فاشتر غيره حتى تأتي نصرا قال : فخرج الغلام حتى قدم على نصر ببلخ ، فيجده في السوق ، فدفع اليه الكتاب ، فقال : ا تدرى ما في هذا الكتاب ؟ قال : لا ، فامسكه بيده ، واتى منزله ، فقال الناس : اتى نصرا عهده على خراسان ، فأتاه قوم من خاصته ، فسألوه فقال : ما جاءني شيء ، فمكث يومه ، فدخل عليه من الغد أبو حفص بن علي ، أحد بنى حنظله - وهو صهره 3 ، وكانت ابنته تحت نصر ، وكان اهوج كثير المال ، فقال له : ان الناس قد خاضوا وأكثروا في ولايتك ، فهل جاءك شيء ؟ فقال : ما جاءني شيء ، فقام ليخرج فقال : مكانك ، واقراه الكتاب ، فقال : ما كان حفص ليكتب إليك الا بحق ، قال : فبينا هو يكلمه إذ استأذن عليه عبد الكريم ، فدفع اليه عهده ، فوصله بعشره آلاف درهم ثم استعمل نصر على بلخ مسلم بن عبد الرحمن بن مسلم ، واستعمل وشاح ابن بكير بن وشاح على مرو الروذ ، والحارث بن عبد الله بن الحشرج على هراة ، وزياد بن عبد الرحمن القشيري على ابرشهر ، وأبا حفص بن علي ختنه على خوارزم ، وقطن بن قتيبة على السغد فقال رجل من أهل الشام من اليمانية : ما رايت عصبية مثل هذه ! قال : بلى ، التي كانت قبل هذه